الجمعة، 7 أكتوبر 2011

العادلي ورجاله أداروا شركة لغسيل الأموال

ساقت الأقدار «أحمد محمد محمود طاهر» قائد الحرس الوطني في الوجه القبلي سابقاً، ونجل «محمد طاهر» أحد الضباط الأحرار ليعمل مديراً مالياً وإدارياً بإحدي شركات الأمن الخاصة، فيكتشف بعد نحو عام أنها تدار لغسيل الأموال بواسطة رجال حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق.
وقتها طاردته مباحث أمن الدولة وحاولت اغتياله، وأصدرت وزارة الداخلية أمراً باعتقاله. وقبل الموعد المحدد للقبض عليه تمكن أحمد طاهر من الهرب إلي السودان ومنها إلي تونس.
وقبل الثورة ببضعة أيام عاد إلي مصر، وانضم لائتلاف «ضباط لكن شرفاء».
«الوفد الأسبوعي» التقت أحمد محمد محمود طاهر لتتعرف منه علي تفاصيل عمله بالشركة، وكيفية اكتشافه نشاطها في غسيل الأموال.. فقدم لنا الأوراق والمستندات الدالة علي صحة معلوماته:
< تحدثت عن شركة تعمل في غسيل الأموال.. ما طبيعة الشركة ومن مالكها؟
- الشركة اسمها «بي سيف سيكيورتي سيرفيس» للخدمات والأمن الإلكتروني والحراسات الخاصة. تم إنشاؤها عام 2009 برأس مال 200 ألف جنيه.. أما ملاكها فهم اللواء محمد شريف جمعة مساعد وزير الداخلية لشئون الشرطة المتخصصة السابق، وشريف عبدالخالق محمد حشمت «رجل أعمال مصري»، وشقيقه «محمد» الضابط السابق بجهاز المخابرات، وإيمان محمد عبدالله طلبة والدة «علي» و«ندي»، ونجلا العميد «محمد باسم أحمد لطفي» رئيس الحراسات الخاصة لحبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق، وسمير أحمد عبدالجواد، وزياد طارق ممدوح جابر «قاصر» نجل طارق ممدوح جابر الحارس الخاص للعادلي، ودينا شريف زهيد «قاصر» ابنة العقيد شريف زهيد مدير عمليات وزارة الداخلية، والمسئول عن تحركات الوزير، وأحد مسئولي الحراسات الخاصة.
وقد تابعت حركة التنقلات والإقالات التي أصدرها اللواء منصور عيسوي وزير الداخلية، فلم ألحظ تلك الأسماء بينها وهو ما يعني أنهم مازالوا في الخدمة!
< معظم ملاك الشركة ضباط وأولادهم القصر.. فما تحليلك لهذه الملاحظة؟
- «إحنا ما بنشتغلش حاجة» فلا توجد مشروعات ولا يوجد عمل لدينا. فحاولت كمدير مالي التعاقد مع شركات أخري، وأعددت دراسة جدوي - كنا سنربح منها نحو نصف مليون جنيه - بالتعاون مع إحدي شركات الاتصالات، إلا أن محاولتي رفضها شريف زهيد، ومحمد باسم تحديداً وقالا لي إننا لا نعمل في مجال أمن الأفراد.
وكنت أذهب شهرياً لمكتب «باسم بيه» لأحصل علي مبلغ يتراوح ما بين 75 ألفاً و105 آلاف جنيه، فأودعها في البنك العربي الأفريقي الدولي، ثم أسحبها لصرف الرواتب ومستلزمات الشركة.
< هل يملك شريف زهيد محمد باسم الصلاحيات لرفض المشروعات وصرف المرتبات؟
- الأوراق الرسمية تشير إلي أن «إيمان محمد طلبة» حرم محمد باسم هي المدير التنفيذي. أما الواقع فيؤكد أن «باسم» كان هو صاحب القرار يليه شريف زهيد.
< ما علاقة الشركة بوزارة الداخلية، وما أهم الملاحظات التي لفتت انتباهك طوال فترة عملك بالشركة؟
- لا توجد أي علاقة.. كنت أذهب لمحمد باسم بصفة شخصية وأحصل منه علي المبالغ. أما أبرز الملاحظات فتتعلق بأنني رأيته «بيعد الفلوس» بواسطة ماكينة شبيهة بماكينة الصراف الآلي في البنك، بالإضافة إلي عدد كبير من أجهزة «اللاب توب». كما قام بدعوة الجمعية العمومية للانعقاد فتم خلالها زيادة رأس مال الشركة من 200 إلي 500 ألف جنيه. والغريب أن هناك 85 فرد أمن لا يعملون شيئاً، ولا نعلم عنهم سوي أنهم يتقاضون رواتبهم نظير تلقيهم تعليمات مباشرة من شريف زهيد.
وفي بداية 2010 اتصل بي محمد باسم وقال لي «عايزين نرفع رأسمال الشركة بواقع مليون و400 ألف جنيه، وسندخل شريكين جديدين.. وسألني عن الإجراءات، فأجبته: لابد أن يقوما بإيداع مبلغ في حساب الشركة.. وهو المبلغ الذي سيساهمان به بأسماء الشركاء الأصليين.
وعندما سألت محمد عن الشريكين الجديدين قال إن الأول هو محمد محمود نصير وهو صاحب شركة «الكان» وهي شركة متعددة الأنشطة، وحول حسابه لحساب الشركة 700 ألف جنيه.
والشريك الثاني هو هداية علي إسماعيل وهي ستار لشخصية مهمة لا أعرفها.
< أين حقيقة غسيل الأموال فيما ذكرت؟
- بعد إيداع المبالغ في حساب الشركة والدعوة لعقد جمعية عمومية، كان من المفترض أن تكون حصة كل من الشريكين 700 ألف جنيه.. لكن كشف توزيع الحصص الذي أرسله لي «محمد باسم» كان يؤكد أنهما لم يحصلا سوي علي 100 ألف جنيه فقط. أما باقي المبلغ فتم توزيع النصيب الأكبر منه علي حصص «محمد باسم وحرمه».. و«شريف زهيد وحرمه».. بالإضافة إلي 5 آلاف جنيه لكل شريك من الشركاء الآخرين.
كما روي لي سعيد سيد مشرف الأمن أن «محمد باسم» سهل دخول كاميرات مراقبة من الجمارك لصالح إحدي شركات «الكان» التي يملكها محمد نصير، نظير استقطاع جزء من حصة محمد نصير بالشركة.
< ماذا فعلت عندما وصلتك تلك المعلومات؟
- حاولت أن أستقيل لكنهم رفضوا.. بل إن شريف زهيد قال لي بالحرف الواحد «مفيش حاجة اسمها استقالة.. واللي بيخش عندنا مينفعش يخرج تاني».
< وماذا فعلت؟
- كلفت عصام مجاهد مراقب الحسابات بالشركة بجرد الحسابات من تاريخ استلامي حتي تاريخ الواقعة وكتبت هذا الكلام في الأوراق.. وطبعاً كله كان تمام، كما حصلت علي أصل المؤهل بحجة احتياجي له خارج الشركة.. وبعدها قلت لهم لن أعود مرة أخري.
< وهل تركوك تغادر الشركة؟
- بالعكس.. حاولوا اغتيالي في منطقة منشية البكري لولا ستر ربنا ويقظة زوجتي.. إلا أن الحادث أسفر عن تعرض قدمي للكسر فوضعتها في جبيرة.
< ولماذا تعتبره اغتيالاً؟
- لأن الطريق لم يكن مزدحماً، والسيارة داهمتنا من أعلي الرصيف.
< هل تم القبض عليك بعد ذلك أو اعتقالك؟
- بعد مرور 48 ساعة اتصل بي مدير تنمية الأعمال.. وأبلغني أن محمد باسم يقول إني لازم أنزل بكره الشغل، فقلت له: انا في الجبس ومش هقدر، وبعدها بنصف ساعة كلمني مرة ثانية وقال لي: محمد بيه بيقولك إنه هيجيبك بطريقته.
وبعد نصف ساعة اتصل بي ضابط صغير من الحراسات وقال لي «انت عارف إن فيه أوامر اعتقال دون سجلات أو إثبات.. وأنت صدر لك أمر اعتقال وميعاد التنفيذ 6 صباحاً». وطبعاً «انت مسمعتش حاجة مني عشان متئذنيش» فاحترمته.. ولهذا السبب انضممت لائتلاف ضباط لكن شرفاء بعد الثورة لأنه فعلاً فيه ناس شريفة زي الضابط ده، واللي لولاه كان زماني في المعتقل أو في عداد الموتي.
< وماذا فعلت بعد ذلك؟
- خبأت بناتي ووالدي ووالدتي في مكان آمن وهربت إلي السودان في نفس الليلة.. وقبل موعد اعتقالي بساعة حاولت أن أسحب نقوداً من «الفيزا».. لكنها كانت مغلقة.
ومن السودان سافرت «ترانزيت» للسعودية.. وبعدها علي تونس عن طريق إحدي الصديقات علي «الفيس بوك».
< وكيف عدت إلي مصر مرة أخري؟
- تتبعوني في تونس وأغلقوا علي كل الأبواب.. فأصبحت مطارداً من الأمن التونسي رغم زواجي من تونسية وعملي بإحدي الشركات.. إلا أنهم ضغطوا علي صاحب الشركة ليتم فصلي ولأن شروط العمل هناك تتطلب زواجاً وعملاً.. فأصبحت دون عمل ودون أموال. استعنت بالقنصل المصري فساعدني حتي أعود لمصر، لأجد والدي ومن معه من أصدقاء من قدامي المحاربين في انتظاري.. وبعد مشادة مع مباحث أمن الدولة بالمطار عدت إلي المنزل.. وبعدها ببضعة أيام قامت الثورة لترحمني من التهديدات التي لاحقتني بعد وصولي.


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق