في الوقت الذى أصبح فيه كثير من طلاب الثانوية العامة يحددون مستقبلهم بدخول الجامعات الخاصة، يوجد على العكس من يرفض الدراسة بها رغم ما بها من إغراءات ومميزات، وشعارهم في ذلك "نار الجامعات الحكومية ولا جنة الجامعات الخاصة"!.
التقينا بعض هؤلاء الطلاب الذين تراوحت شهاداتهم الثانوية ما بين العامة والأجنبية والـIG والذين تعددت أسبابهم فى عدم الدراسة بالجامعات الخاصة.
صدمة أخي
الصدمة التي حصل عليها "محمد" بعد تخرجه من إحدى الجامعات الخاصة برفض أصحاب الشركات له رغم حصوله على شهادته في هندسة الاتصالات، ثم عمله الآن فى مجال مختلف تماماً عن دراسته، هو ما جعل أخته نهلة محمود، 17 سنة، الحاصلة على الثانوية العامة، أن تقرر ألا تدخل جامعة خاصة مهما كانت الدراسة بها أفضل وأشمل.
وتقول: "ليس لدي أى استعداد للدراسة فى جامعات مازال مجتمعنا لا يعترف بها، لذلك سأدرس بإحدى الجامعات الحكومية، وبعد التخرج يمكنني أخذ بعض الكورسات لتعويض الخبرة التعليمية".
أما إيهاب صلاح، حاصل على شهادة الثانوية الأجنبية، فيقول: "منذ عام جاء رفضي دخول جامعة خاصة لإجبار الحكومة ومكتب التنسيق لنا حينها على دخول هذه الجامعات ومنعنا من التقديم فى تنسيق الجامعات الحكومية، وقد رفضت هذا المبدأ لأنني أريد الدراسة في إحدى كليات الطب الحكومية، ولإدراكى أن الطب الخاص هو المجال الوحيد تقريباً الذى يفتقد كثيراً من المهنية والخبرة فى الجامعات الخاصة".
طلاب فاشلون
أما محمد علي، 18 سنة، ويدرس بكلية الآداب، فيقول: "كنت مبهورا بعالم الجامعات الخاصة وبالفعل قدمت أوراقي فى إحدى كليات "البيزنس" الخاص فور حصولى على الثانوية العامة، وبعد ذلك أصبحت أضحوكة أصدقائي ومثار سخريتهم سواء بالتعليق إننى "بتعلم بفلوسي"، وأني سأصبح طالبا فاشلا ولن أجد فرص في سوق العمل، وما دعم ذلك هو حديث بعض طلاب هذه الجامعات عن معاناتهم، ولذلك قمت بالتحويل منها.
نانسي عبد العال، ثانوية عامة، تقول: "أرفض بشدة لقب طالبة بجامعة خاصة، وبالرغم من أن معظم صديقاتي قد حسموا أمرهم بدخول هذه الجامعات، إلا إنني لا أرغب مطلقاً في الدراسة فيها، لأنه ليس بعد كل ذلك التعب والسهر والدراسة فى الثانوية العامة والحصول على مجموع عالي أتساوى فى النهاية بالجلوس بجانب أصحاب الـ50% فى إحدى الجامعات الخاصة".
عائق المصروفات
من ناحية أخرى عبر بعض الطلاب عن رفضهم لهذه الجامعات ليس بسبب طبيعة الدراسة فيها أو عدم الإعتراف بشهادتهم بعض التخرج، لكن بسبب المصروفات الدراسية لهذه الجامعات التي تقف عائقا أمامهم.
فيقول أشرف جلال، 18 سنة، طالب بكلية العلوم: "مصاريف الجامعات الخاصة والتي لا تنتهي هي ما جعلني أرفض الالتحاق بها، وقد كان أبى يريدني أن أدرس بأحدها بسبب حصولى على مجموع عالى فى الثانوية العامة ومع ذلك لم يمكننى التنسيق من الالتحاق بكلية الصيدلة، إلا إننى رفضت أن أجعل أبى يتكبد كل هذه المصاريف، وفي النهاية أتخرج غير معترف بشهادتي أو لا أحصل على فرصة عمل بسهولة".
اتفقت معه لمياء السيد، 17 سنة، طالبة بكلية حاسبات ومعلومات، قائلة: "كان لدى أصدقاء أكبر مني فى مراحل الدراسة التحقوا بجامعات خاصة لرغبتهم فى الدراسة بشكل أفضل، ورغم أن مستوياتهم الاجتماعية جيدة جدا إلا أن مصاريف هذه الجامعات المبالغ فيها مثل مصاريف تأمين وترفيه وغيرها، جعلتهم يندمون على الإلتحاق بها، ومن ثم نصحوني باحتمال "نار الجامعات الحكومية ولا جنة الجامعات الخاصة".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق